ابن تيمية
6
مجموعة الفتاوى
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعِمَارَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مِلْكِهِ كَمَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ مَالاً لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ السَّائِلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى سَائِلٍ آخَرَ وَلَا يُعِيدَهُ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ . وَإِذَا صَرَفَ مِثْلَ هَذَا الْمَكَانِ فِي مَصَالِحِ مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ ذَلِكَ بَلْ إذَا صَارَ مَسْجِداً وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ جَازَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى مَسْجِدٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَلْ إذَا جَازَ أَنْ يُبَاعَ وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْمِرَ عِمَارَةً يُنْتَفَعُ بِهَا لِمَسْجِدِ آخَرَ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ بَنَى مَسْجِداً وَأَوْقَفَ حَانُوتاً عَلَى مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَتَسَلَّمْ مِنْ رِيعِ الْحَانُوتِ شَيْئاً فِي حَيَاتِهِ . فَهَلْ يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إذَا وَقَفَ وَقْفاً وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ يَدِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ : أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِهِ مُحَمَّدٍ .